العباس بن بكار الضبي
48
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
من حبل الوريد ، وأحق بهذا الأمر منكم ، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان سيدنا منكم بعد نبينا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بمنزلة هارون من موسى « 1 » ، وغايتنا الجنة ، وغايتكم النار . فقال عمرو بن العاص : كفى أيتها العجوز ، وغضي طرفك ، وأقصري من شر لفظك ، فإنه أمير المؤمنين ! . قالت له : إيه عنك يا بن النفيرة « 2 » ، فو اللّه لعهدي بأمك بأبيات مكة ، وهي باكية من الخطيئة ، من كل عبد لنا عاهر ؛ ولقد احتكم فيك خمسة من قريش كلهم يدعيك ابنه ، وغلب عليك جزار قريش . فقال لها سعيد بن العاص « 3 » : أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك مع ذهاب عقلك ، إنه لا تجوز شهادتك وحدك !
--> ( 1 ) رواية بلاغات النساء : « فصرنا - أهل البيت - منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول : « يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » ، ولم يجمع بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنا شمل ، ولم يسهل لنا وعر » . ( 2 ) اللفظة في الأصل من غير إعجام . ورجل نفر وامرأة نفرة . وهي الغيري الغاضبة ، فكأن جوفها يغلي من الغيظ . أم عمرو بن العاص سبية من عنزة اسمها النابغة كان يعير بها . راجع نسب قريش 409 ، وجمهرة أنساب العرب 163 ، وقد اختلفت رواية هذا الخبر في المصادر وفيها كلها تبدو آثار الوضع والتلفيق ، واتجاه الراوي المفرض الذي كان يتسقط المعائب ليسيء إلى نفر من وجهاء قريش وفصحائها ، وأصحاب الفضل فيها . ( 3 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . من أشراف قريش . كان جوادا ممدحا فصيحا ، حاضر البديهة ، وأخباره في ذلك كثيرة معروفة . استعمله عثمان على الكوفة ، وغزا بالناس طبرستان . واستعمله معاوية على المدينة . وأمه كلثوم بنت عمرو بن عبد اللّه من بني عامر بن لؤي . انظر نسب قريش 176 ، وجمهرة أنساب العرب 81 .